السيد الطباطبائي

134

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل الثاني في ملاك السبق واللحوق في كلّ واحد من الأقسام والمراد به - كما أشير اليه في الفصل السابق [ 1 ] - هو الأمر المشترك فيه بين المتقدّم والمتأخّر الّذي يوجد منه للمتقدّم ما لا يوجد للمتأخّر ، ولا يوجد منه شيء للمتأخّر إلّا وهو موجود للمتقدّم . فملاك التقدّم والتأخّر بالرتبة هو النسبة إلى المبدأ المحدود ، كاشتراك الإمام والمأموم في النسبة إلى المبدأ المفروض من المحراب أو الباب ، مع تقدّم الإمام لو كان المبدأ المفروض هو المحراب ، وتقدّم المأموم لو كان هو الباب في الرتبة الحسّيّة ، وكتقدّم كلّ جنس على نوعه في ترتّب الأجناس والأنواع إن كان المبدأ المفروض هو الجنس العالي ، وتقدّم كلّ نوع على جنسه إن كان الأمر بالعكس . وملاك التقدّم والتأخّر بالشرف اشتراك أمرين في معنى من شأنه أن يتّصف بالفضل والمزيّة أو بالرذيلة ، كاشتراك الشجاع والجبان في الإنسانيّة الّتي من شأنها أن تتّصف بفضيلة الشجاعة ، فللشجاع ما للجبان ، ولا عكس . ومثله تقدّم الأرذل على غيره في الرذالة .

--> ( 1 ) حيث قال : « كأن يفرض مبدأ مشترك في النسبة إليه أمران » .